الشيخ محسن الأراكي

349

كتاب الخمس

أوّلًا : منع تسرية أحكام الزكاة إلى الخمس . فلو سلّمنا أنّ أدلّة الزكاة لا تناسب الكسر المشاع ولا الكلّيّ في المعيّن ، فلا تناسب كونها من باب الملك ، فليس في أدلّة الخمس ما يمنع ذلك ، بل ظاهر أدلّة الخمس كتاباً وسنة هو كونه من باب الملك على نحو الكسر المشاع ، كما اعترف هو ( قدس سره ) بذلك . ثانياً : يمكن القول بظهور أدلّة الزكاة - إجمالًا - على كونها من باب الملك على نحو الكسر المشاع أيضاً ويقوّي ذلك - بعدما اتّضح من دلالة أدلة الخمس على الكسر المشاع - ما ادّعاه من بناء فقهاء الأصحاب على مساواة الخمس والزكاة في كثير من الأحكام . فإنّ الروايات التي وردت في الزكاة بلسان العشر ونصف العشر ، ظاهرة في إرادة الملك بنحو الكسر المشاع . فإذا ضممنا إليها الروايات التي دلّت على كون جعل الحكم في جميع موارد في الزكاة على نحو واحد - كما صرّح بذلك السيّد نفسه وأقام عليه الدليل من الروايات المذكورة - ثبت كون تعلّق الزكاة في جميع موارده على نحو الكسر المشاع ، ولا مشكلة في تصوير الكسر المشاع في زكاة الأنعام والنقدين . أمّا في النقدين ، فواضح ؛ فإنّ كون الواجب المتعلق بهما واحداً من أربعين على نحو الإشاعة العينيّة ليس بمستغرب عقلًا ولا عرفاً ، وكذلك الأمر في زكاة الأنعام ، فلا استحالة عقلًا ولا استغراب عرفاً أن تجب في الخمس من الإبل زكاة على نحو الكسر المشاع بنسبة ما يعادل قيمة شاة ، فيملك الفقير من الآبال الخمس نسبة ما يوازي قيمة شاة . فيحمل - بعد ثبوت المقدمتين السابقتين - ظاهر الروايات الواردة في زكاة الأنعام ، على إرادة ما يساوي قيمة الأعيان المذكورة من الشاة وبنت المخاض وبنت اللبون والمسنة وغيرها على نحو الإشاعة العينية . ومما يؤيّد ذلك ظهور التعبير بشاة أو بعير في سائر موارد الواجبات المالية في التقدير ، أي بيان المقدار ، لا التعيين بمعنى وجوب شاة أو بعير بعينها بالخصوص . هذا على تقدير التسليم بكلتا المقدّمتين المذكورتين ، أمّا على تقدير التشكيك في المقدمة الثانية - وهي كون الجعل في جميع موارد الزكاة على نمط واحد - فمع